حبيب الله الهاشمي الخوئي

151

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الذي هو مبدء الكثرة . ثمّ إنّ الولاية الَّتي هي مقام الوحدة الثّابت له باعتبار الاخوة يستلزم ثبوت مقام الكثرة بواسطة الرد إلى الخلق بعد المرور على مقام الوحدة الثابت له بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله لعلىّ عليه السّلام يا عليّ إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلَّا أنك لست بنبيّ . فمقام النّبوّة الخاص بعد الولاية المطلقة استثنى ولم يستثن مقتضاه أعني الرد إلي الخلق لأنه إذا كان له مقام الولاية الخاصة كانت السياسة بيده وهي مقتضى الكثرة بواسطة إهداء الخلق والقيام عليهم بما يكلمهم ويصلح معاشهم ومعادهم ، فلا يكون مقتضى مقام الكثرة مسلوبا عنه وذلك هو مقتضي مقام النّبوة ولازمه لا هو ، فالواجب للوليّ هو مقتضى مقام النّبوّة ولازمه لا هو فما فاته عليه السّلام شيء من معاني الاخوة ولا خصائص كمال الأخ سوا الاسم المحجوب عنه وعن كلّ ما سواه للمصلحة المقتضية لسلبه ، انتهى ما أردنا نقله من المجلى . قال العلامة الحليّ قدس سره في شرح تجريد الاعتقاد لنصير الحق والملَّة والدين الخواجة الطوسي قدس اللَّه روحه القدسي عند قوله : وعليّ عليه السّلام أفضل : اختلف النّاس ههنا فقال عمر وعثمان وابن عمر وأبو هريرة من الصحابة : إنّ أبا بكر أفضل من علىّ عليه السّلام ، وبه قال من التابعين الحسن البصري وعمرو بن عبيد وهو اختيار النظام وأبي عثمان الجاحظ ، وقال الزبير والمقداد وسلمان وجابر ابن عبد اللَّه وعمّار وأبو ذر وحذيفة من الصحابة : إنّ عليّا عليه السّلام أفضل ، وبه قال من التابعين عطاء ومجاهد وسلمة بن كهيل ، وهو اختيار البغداديين كافة والشيعة بأجمعهم وأبى عبد اللَّه البصري ، وتوقف الجبائيان وقاضي القضاة ، قال أبو علي الجبائي ان صحّ خبر الطائر فعليّ أفضل . ونحن نقول : إن الفضائل إما نفسانية أو بدنية ، وعليّ عليه السّلام كان أكمل وأفضل من باقي الصحابة فيهما ، والدليل على ذلك وجوه ذكرها المصنف رحمه اللَّه « إلى أن قال في وجه الثامن عشر : » .